آقا رضا الهمداني

49

مصباح الفقيه

فيه » ( 1 ) . لكنّ المتعيّن طرح مثل هذه الروايات التي أعرض عنها الأصحاب ، مع موافقتها للعامّة ، ومعارضتها للأخبار المعتبرة المستفيضة التي وقع في بعضها التصريح بأنّ ما تضمّنته هذه الروايات من كون الدباغ ذكاة للجلد من مفتريات العامّة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( 2 ) ، وقد سمعت ( 3 ) في المرسل المحكيّ عن دعائم الإسلام تصريح النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بأنّ « الميتة نجسة وإن دبغت » . ومن جملة تلك الأخبار خبر عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّي أدخل سوق المسلمين ، أعني هذا الخلق الذي يدّعون الإسلام فأشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكيّة ؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة ؟ فقال : « لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنّها ذكيّة » قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : « استحلال أهل العراق للميتة ، وزعموا أنّ دباغ جلد الميتة ذكاته ، ثمّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلَّا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله » ( 4 ) . ومكاتبة الجرجاني عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها إن ذكيّ ، فكتب « لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب » ( 5 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 9 : 78 / 332 ، الإستبصار 4 : 90 / 343 ، الوسائل ، الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 7 . ( 2 ) راجع الهامش ( 4 ) . ( 3 ) في ص 44 . ( 4 ) الكافي 3 : 398 / 5 ، التهذيب 2 : 204 / 798 ، الوسائل ، الباب 61 من أبواب النجاسات ، ح 4 . ( 5 ) الكافي 6 : 258 - 259 / 6 ، التهذيب 9 : 76 / 323 ، الوسائل ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 7 .